ياسر ابوالريش يكتب: هرتلة سياسية

أترك تعليقا



حينما قال الجَبرتي أن في مصر فئة باستطاعتها إفساد الأنبياء يبدو إنه لم يقلها من فراغ حيث أنه شاف الغُلبُ في مصر، ففي مصر كثير من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء، ابرز تلك المضحكات المبكيات هي تصريحات مسئولي الدولة التي تنوعت ما بين الهزل والجد الذي حملته بين طياتها.
ومن التصريحات الساخرة تلك التي اطلقها محافظ القاهرة الدكتور جلال مصطفى السعيد بعد غرق شوارع القاهرة عقب موجة الأمطار قائلا "المطر لما بينزل الشوارع بتتبل"، لتنتقل العدوى إلى وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني الذي قال مؤكدا "نستطيع تغيير مناهج العالم" مع أن التعليم في مصر حدث ولا حرج ويحتاج إلى إعاة هيكلة شاملة، ليخرج بعدها المتحدث باسم الوزارة مستنكرا كلام الوزير قائلا" إذا ثبت أن صرح الوزير بهذا الكلام فإنه على سبيل المزحة والتفاخر".
وفي مطلع العام الجاري، صرّح وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق أن "مصر تمتلك مستشفيات أفضل من المستشفيات الموجودة في بريطانيا من حيث المباني والتجهيزات"، لكنه لم يذكر لنا عن سبب تدني مستوى الخدمات الصحية، ولماذا يسافر الوزراء والمسئولين للعلاج بالخارج.
لم يتوقف الأمر عند هؤلاء بل وصل إلى قطاع الطرق والنقل حيث اعتبر وزير النقل الدكتور سعد الجيوشي، "أن إصلاح الطرق سيرفع معدل حوادث السير، لأن الطرق ستكون وقتها أكثر نعومة ما يؤدى إلى إغراء السائقين بزيادة السرعة ويسبب زيادة معدلات الحوادث"، وهو ما يعتبر سبب مقنع لعدم اصلاح أحوال الطرق.
ليدخل على نفس الخط اللواء عادل ترك، رئيس هيئة الطرق والكباري، التي قال "إنه كلما ازداد سوء حالة الطريق قل عدد الحوادث، لأن الطرق المكسرة تجبر السائق على أن يخفض سرعته ومن ثم تقل نسبة الحوادث"، وهو ما يؤكد أن تلك التصريحات لا تخرج اعتباطا أو بعفوية بلْ إِنها مُرَتبة.
ليضع المتحدث باسم وزارة النقل أحمد إبراهيم يده على الداء الحقيقي للمنظومة الإدارية في مصرعندما قال "لأننا فاشلون في الإدارة، قررنا التعاقد مع شركة عالمية متخصصة ستكون مسؤولة عن تشغيل مرفق السكة الحديد".
تلك المنظومة التي شهدت قمة الاعجاز الهندسي كما وصفها الدكتور أيمن المنعم، محافظ سوهاج وهي انهيار كوبري الجامعة بعد 7 اشهر من تشغيله، ليطلق بعدها تصريحه الشهير“معلش أصلنا نسينا نحط خوازيق!”.. وما أكثر الخوازيق في مصر.
ليس هذا كل شيئ حيث قال جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق والخبير الاقتصادي إن مصر تُنتج أطفالا أكثر من إنتاج السندويتشات مؤكدا أن " المصريين ينجبون أكثر مما ينتجون"، وفي سياق التصريحات الجدلية أيضا أعلن الدكتور خالد فهمى وزير البيئة، عن مبادرة تتم مع مسئولى حديقة الحيوان، لنقل التماسيح التى يصطادها الأهالى إليها، قائلا "أى مواطن اصطاد تمساح وكِبر عنده يسلمه لجنينة الحيوانات وإحنا نصدره"، على اساس أن كل شيئ متوفر والناس بتربي تماسيح كمان.
ومن الهزل إلى الجد الممزوج بحسرة ننتقل مع تصريحات الدكتور مجدى عبد العزيز، رئيس مصلحة الجمارك، الذي قال " إن مصر تحولت لسلة نفايات لدول عديدة، وصلت إلى أن بعض المستوردين يجلبون منتجات بداخلها صراصير".
وتأكيد على أن مصر تعاني من تدهور عام، أكدت وزارة الصحة على لسان متحدثها الرسمي "أن بعوضة فايروس زيكا غير موجودة في مصر لأنها تحتاج لمياه نظيفة مش موجودة عندنا"، ودا بقي الإعجاز العلمي.
لينهي اللواء عاطف يعقوب، رئيس جهاز حماية المستهلك المشهد بكلمته الخالدة " احمدوا ربنا إنكم عايشين".

-----------------------
ياسر أبوالريش
كاتب وصحفي مصري

0 التعليقات:

شارك المقال على

document.write('

تابعنا هنا