ياسر أبوالريش يكتب: فخ الهاوية.. ومبادرات النجاة

أترك تعليقا
 
لقد وقعنا في الفخ.. هذا ما تؤكده الشواهد والأرقام، فمصر تواجه حاليا عدة مشكلات اقتصادية متشابكة. 
 
فبعد أن كان الاقتصاد المصري  في عام 2010هو ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية بعد السعودية بناتج محلي إجمالي يبلغ 500.9 مليار دولار، والثاني إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.. يرقد حاليا في غرفة الإنعاش.
 
وبعد أن كان الاقتصاد المصري يتميز بأنه واحد من أكثر اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعاً، اصبح يفتقد إلى قاعدة إنتاجية تتناسب مع الموارد التي تملكها مصر، خصوصا المورد البشري..
 
وبحسب الأرقام الرسمية فإن ديون مصر الخارجية ارتفعت إلى ما نسبته 100% من الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2.722 تريليون جنيه وهي تحتاج على الأقل نحو 5 عقود تتحملها الموازنة العامة.
 
كما أن الحكومة المصرية اقترضت نحو 128.2 مليار جنيه ديون داخلية و5.653 مليار دولار في أول 3 أشهر من العام الجاري، وذلك بواقع 1982 مليون جنيه اقتراض يومي.
 
إن الدولة مطالبة خلال العام المالي الجاري بدفع 300 مليار جنيه فوائد للديون فقط، بدون أقساط، هذا ما قاله الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة.
 
ووصل حجم المساعدات المالية التي تلقتها مصر من السعودية والإمارات والكويت خلال أربع سنوات 25 مليار دولار، فيما يؤكد المسؤولين المصريين أنها أكثر من 30 مليار دولار (بحسب تقرير لوكالة ستاندرد أند بورز في مايو الماضي) ورغم ذلك مازال الاقتصاد محلك سر.
 
كما ذكرت الأمم المتحدة في تقرير لها أن مصر أكبر دولة بالعالم تلقت مساعدات تنموية خلال عام 2013، مبينة انه على الرغم من تلك المساعدات، إلا أن المؤشرات الرسمية في البلاد، تشير إلى تباطؤ الاقتصاد، إذ لم تنعكس على معيشة المواطنين.
 
ليس هذا فقط .. فصندوق النقد الدولي وافق مبدئيا مؤخرا على إقراض مصر 12 مليار دولارعلى مدار ثلاث سنوات بشروط، وهو ما يعتبر القرض هو الأكبر في تاريخ تعامل مصر مع الصندوق.
 
إن سياسة التخفيض الجزئي للعملة المحلية التي تم اتباعها في الفترة الماضية وكان آخرها خفض الجنيه المصري بحوالي 14% في مارس الماضي أسفرت تخوف المستثمرين واضطراب السوق المصرية.
 
الجنيه المصري أصبح في أدنى مستوى له على الإطلاق بعد تآكل قيمته، فبعدما كان أغلى من الدولار الأميركي عام 1989، بات سعر الدولار اليوم يناهز نحو 15 جنيها (والعداد بيعد).
 
الخبراء أكدوا أن النظام الأسبق وجه كل اهتمامه إلى القطاعات الخدمية والقطاعات غير المنتجة، فتم الاهتمام بالإسكان الفاخر، وتنمية الشواطئ وبناء المنتجعات في الوقت الذي كانت تستورد فيه مصر معظم السلع الاستهلاكية والآلات والمعدات والغذاء، وهو ما انعكس في العجز الهائل في الميزان التجاري المصري.
 
ويؤكدون أيضا ان من أخطر التحديات التي تواجه مصر حاليا وفي المستقبل هي ارتفاع معدلات البطالة، لأسباب عديدة أهمها عدم مناسبة إستراتيجية التعليم الحالية لمتطلبات سوق العمل، كما ان عمليات الاستثمار التي تتم حاليا لا تخلق فرص عمل كافية للداخلين الجدد إلى سوق العمل.
 
ولكن بعد كل تلك الأرقام مازال البعض يعتقدون أن مشكلات مصر الاقتصادية يمكن حلها بقرض صندوق النقد، أو ببعض المبادرات،  متناسين أن العديد من القطاعات لدينا تم خنقها، كما أن بيئة الأعمال في مصر مازالت بعيدة عن جذب المستثمرين.
 
يأتي كل هذا في ظل تحدي أخر.. يتمثل في ضعف البنية التحتية في البلاد وتردي مستواها، وهي الأمور التي يتطلب معها خارطة طريق متكاملة تعتمد على فتح رئات اقتصادية جديدة ومعالجة المتهالكة لانتشال البلاد مما تعانيه.
 
**ياسر أبو الريش
**كاتب وصحفي مصري

0 التعليقات:

شارك المقال على

document.write('

تابعنا هنا