ياسر أبوالريش يكتب: إرادة قوية.. وانتصار للوطنية

أترك تعليقا


في عام 1980 كانت دولة بنما واقعة تحت الإحتلال الأمريكي الذي كان يسيطر على كل مواردها، وهو ما دفع الملاكم البنمي روبرتو دوران للإنتصار لدولته على طريقته الخاصة.
وكانت طريقته تقتضي هزيمة ايقونة الملاكمة الأمريكية شوغر راي لي في مباراة فاصلة على بطولة العالم.
المباراة التي استمرت 15 جولة كانت قوية جدا وحامية الوطيس، ليفوز البنمي دوران بالنقاط، وهو الأمر الذي جعل الأمريكي ليونارد يطلب مباراة اعادة بعد ثلاثة شهور، وهو ما لاقي رفض الملاكم البنمي الذي كان يريد التقاعد وانهاء حياته الرياضة بهذا الانتصار.
إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث وافق متعهد مبارايات دوران على مباراةا الإعادة، وهو ما أجبر الملاكم على لعبة المباراة التي كانت قد حسمت وتحدد موعدها.
وفي بداية المباراة الموعودة، طلب لبوناردو عزف النشيد الوطني الأمريكي لثير غصب خصمه البنمي،وهو ما تم بالفعل حيث ثار دوران وغضب.
لتبدأ المباراة التي لم تكن على هوى الملاكم البنمي ويستمر القتال بين الطرفين الذي كان اشد واقوى من سابقه، وفي الجولة الخامسة توقف فجأة الملاكم دوران قائلا ما يحدث امر هزلي.. لامزيد من القتال.. لن اقاتل مهرج، ولن يستطيع احد هزيمتي او الانتقاص من شأني.. انا اعلن اعتزالي الآن.
وفي المؤتمر الصحفي لمدرب دوران.. قال اذا خسر الملاكم القتال اثناء المباراة.. فهذا قد يكون خطاءه، إما اذا فقد الروح القتالية فهذا خطأ المدرب..
وقامت الدنيا على دوران.. وسخر منه المجتمع البنمي، واستهزأ به الأطفال الذين كانوا يقذفونه بالبيض والحجارة.. وظل هكذا فترة من الزمن.. إلى أن يأس من العيش على هذه الطريقة.. وطلب من مدربه أن يعود لحلبات الملاكمة مرة أخرى، قائلا انا لا اريد الفوز.. انا اريد القتال لتعديل حياتي.. لكن مدربه قال له انت تقتل نفسك.
وبدأ الملاكم البنمي التدريب من جديد، وأعلن تحدي ملاكم اصغر منه بعشر سنوات، وهو الامر الذي استغربه الجميع مؤكدين أنه يحاول قتل نفسه.. وفي يوم المباراة الموعودة كان معلق المباراة هو الملاكم الأمريكي ليونارد الذي قدم اعتذرا لدوران في بداية التعليق واصفا ايه بذي القبضات الحجرية.. مؤكدا أن خصمه السابق سيفوز في تلك المباراة، وقال أنه في مباراة الإعادة كان عنيدا وكان من المكن أن يؤول الفوز له لولا انه كان لايريد القتال.
وبدأت المباراة لتنتهي في الجولة الخامسة بالضربة القاضية لصالح دوران، في مفاجأة للجميع.. ليسترد مكانته في المجتمع البنمي مرة أخرى.
وروبرتو دوران من مواليد 16 يونيو 1951 في بنما، وقد خاض خلال مسيرته 119 مباراة، فاز في 103 منها، وخسر في 16، وفاز بالضربة القاضية في 70 مباراة.
هكذا تكون الإرادة .. وهكذا يكون الانتصار للوطنية من خلال عملك أو مهنتك، فالنجاح لا يأتى من مقدرة جسمانية، بل تأتى بها إرادة لا تقهر، وماذا لم تم استخدام تلك القوة الهائلة المسماة الإرادة في بناء الأوطان... أكيد سيتغير حالنا.

**ياسر أبو الريش
**كاتب صحفي مصري 

تم النشر هنا 

0 التعليقات:

شارك المقال على

document.write('

تابعنا هنا