ياسر أبو الريش يكتب.. أن تعيش ليلا

أترك تعليقا

هل جربت أن تنام منتظرا أن تقع فوق رأسك قذيفة..
هل جربت تنتاول وجبتك ناظرا لسقف بيتك متحينا لحظة سقوطه عليك أنت وأولادك..
هل جربت أن تعيش ليلا متنقلا في الظلام الدامس خوفا من أن تنتهك حرمة جسدك طلقة طائشة..
هل ذقت طعم فرقة الأهل والخوف على الأبناء من أن يتم تجنيدهم غصبا عنهم لقتل أخوتهم في الوطن والانسانية وأبناء عمومتهم وجيرانهم وإن رفضوا الامتثال للأوامر يتم قتلهم بعد التمثيل بهم..
هل حاولت عبور الحدود ورأسك تسير بين وابل من الرصاص.. هل تذوقت طعم الطين والروث والفضلات اثناء محاولات الاختباء..
هل عانيت من الآلم والقهر حينما يصرخ صغارك من الجوع  وأنت لا تجد ما يسد رمقهم، وإن وجدته فلا تستطيع الذهاب إليه لجلبه..
اعرف انك سمعت عن البراميل المتفجرة..ولكن هل رأيت ماذا تفعله في الانسان، وقدرتها على ابادة مناطق كاملة في ثواني معدودة..
هل عشت القتل على الهوية، هل رأيت التركيع بالجوع والسجود غصبا لشخص مثلك مثله..
هذا ما قالته لي احدى زميلاتي الصحفيات السوريات في قلب الأحداث في سوريا في حديث عما يدور هناك على ارض الشام..
وقالت لي أيضا أن كل تلك القصص تستخدم كذريعة لتخويف باقي دول المنطقة من أنهم اذا لم يرضوا بأحوالهم فإن مصائرهم ستكون مثل سوريا أو العراق مع أن ماحدث للدولتين كان بسبب حكامها في الاساس، فضلا عن أن باقي دول المنطقة تنزف بالفعل فمن ليبيا الى اليمن، ومن فلسطين الى السودان والصومال كلهم ينزفون والباقي ينتظر.
التتار الجدد (موسكو وطهران) يساندون شخص عاشق للكرسي متيم بالسلطة ويريقون الدماء لابقاءه لأطول فترة ممكنة على عرشه المتهالك، بينما المجتمع الدولي مازال عاجزا عن حل الأزمة لإنقاذ الشعب السوري، وكل ما يفعله هو أن يبدي قلقه فقط.
مؤيدي النظام الأسدي يتهمون كل من انتقد النظام مجرد انتقاد بأنه مشارك في تدمير سوريا، كما يتهمون من ثاروا على النظام ولم يلوموا ما يفعله اسدهم، كما لم يلوموا حلفاء الأسد اللذين شجعوا على تدميرها.
ولم يلوموا مليشيات الطاغية الطائفية التي تستمتع بقتل الابرياء، وتستخدم آلة القتل والتدمير والتهجير بكل برود وهدوء اعصاب، لم يلوموا من قام بتشريد الشعب، واضعاف الجيش وتفكيكه وإهدار ترسانته الاستراتيجية في قتل ابناءه.
ونحن على اعتاب العام السادس للازمة السورية ماذا تبقي من بلاد الشام ليحكمه الأسد فقد قتل منذ بداية الازمة أكثر من 300 ألف إنسان، وهو ما يعني 6000 شخص بالعام، و 5000 شخص بالشهر، ونحو 166 شخص باليوم، بما يعادل 7 اشخاص كل ساعة، فضلا عن جرح واصابة نحو 1.8 مليون شخص، واعتقال نحو 250 الف مواطن، وتشريد أكثر من 12 مليون سوري، وتدمير البلاد في أكبر كارثة إنسانية شهدها التاريخ المعاصر.
وأصبح 75% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، 86% منهم بحاجة الى المساعدات الانسانية، بينما حرم اكثر من 3 ملايين طفل من الذهاب الى المدارس.
وعن البنية التحتية في البلاد فقد تدمر 3 ملايين مبنى جراء الحرب، وتدمر 400 ألف منزل، واكثر من 4000 مدرسة، وهدم 348 مسجد و89 كنيسة، بالاضافة الى تخريب 9000 منشأة صناعية و290 موقع اثري.
ولا تشمل حصيلة القتلى الإجمالية، أكثر من 20 ألفا من المفقودين، ونحو تسعة آلاف معتقل من القوات النظامية والموالين لها، لدى فصائل المعارضة، وأكثر من أربعة آلاف من المعتقلين في سجون داعش.
فماذا تبقي لبشار الأسد كي يحكمه، ماذا تبقي من الدولة التي يُصر على أن يبقى على رأس عرشها، وأين هو الشعب.
_______________

**ياسر أبوالريش
**كاتب وباحث سياسي

0 التعليقات:

شارك المقال على

document.write('

تابعنا هنا